المقريزي

63

تاريخ اليهود وآثارهم في مصر

بني إسرائيل رجل يقال له : « أمرى » وهو الذي يقال له بالعبرانية : « عمرام » ، وبالعربية : « عمران بن قاهث « 1 » ، بن لاوى » وكان قدم مصر مع « يعقوب » عليه السّلام ، فجعله حرسا لقصره ، يتولّى حفظه ، وعنده مفاتيحه . . وإغلاقه باللّيل . . وكان فرعون قد رأى في كهانته ونجومه أنّه يجرى هلاكه على يد مولود من الإسرائيليين ، فمنعهم من المناكحة . ثلاث سنين . . الّتى رأى أنّ ذلك المولود يولد فيها ، فأتت امرأة « أمرى » إليه في بعض اللّيالى بشئ قد أصلحته له ، فواقعها ، فاشتملت منه على « هارون » عليه السلام وولدته لثلاث وسبعين من عمره . . في سنة سبع وعشرين ومائة ، لقدوم يعقوب عليه السلام إلى مصر . . ثم أتته مرّة أخرى فحملت بموسى عليه السلام لثمانين سنة من عمره . . ورأى فرعون في نجومه أنّه قد حمل بذلك المولود ، فأمر بذبح الذّكران من بني إسرائيل ، وتقدّم إلى القوابل بذلك . . فولد موسى عليه السّلام في سنة ثلاثين ومائة ، لقدوم يعقوب عليه السلام إلى مصر . . وفي سنة أربع وعشرين وأربعمائة لولادة إبراهيم الخليل ، عليه السّلام ، ولمضىّ ألف وخمسمائة وستّ سنين من الطّوفان . . وكان من أمره ما قصّه اللّه سبحانه من قذف أمّه له في التّابوت ، فألقاه النيل إلى تحت قصر الملك ، وقد أرصدت أمّه أخته على بعد لتنظر من يلتقطه « 2 » ، فجاءت

--> ( 1 ) في سائر المراجع : « قاهت » بالتاء المثناة . ( 2 ) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ * وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ * فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ سورة القصص ] .